يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

177

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني

يرون أنها تلك الأمة المشركة الذين فروا منهم ، فأمروا صاحبهم أن يتلطف ولا يشعر بهم أحدا . فلما دخل المدينة وهي مدينة بالروم يقال لها فسوس ، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام ، استنكرت الدراهم وأخذ ، فذهب به إلى ملك المدينة ، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فرّوا منه . فقالوا : هذا رجل وجد كنزا . فلما خاف على نفسه أن يعذّب أطلع على أصحابه . فقال لهم الملك : قد بين اللّه لكم ما اختلفتم فيه فأعلمكم أن الناس يبعثون في أجسادهم . فركب الملك والناس معه حتى انتهوا إلى الكهف . وتقدم الرجل حتى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا لأنهم قد كانت أتت عليهم آجالهم . فقال القوم : كيف نصنع بهؤلاء ؟ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ( 21 ) ف قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ( 21 ) رؤساؤهم وأشرافهم . وقال بعضهم : مؤمنوهم . لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً « 1 » ( 21 ) سعيد عن قتادة عن عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء ، ملوك الروم رزقهم اللّه الاسلام ففروا بدينهم ، اعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب اللّه على ( أسمختهم ) « 2 » . فلبثوا دهرا طويلا حتى هلكت أمتهم وجاءت أمة مسلمة . وكان ملكهم مسلما ، فاختلفوا في الروح والجسد ، فقال قائلون : يبعث الأرواح والجسد معا ، وقال قائلون : يبعث الروح وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئا . فشقّ على ملكهم اختلافهم ، فانطلق فلبس المسوح وقعد على الرماد ثم دعا اللّه فقال : رب انك قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث إليهم آية تبين لهم ، فبعث اللّه أصحاب الكهف . فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان في المدينة ظاهرا . فانطلق وهو مستخف حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه ، فلما أبصر صاحب الطعام الورق أنكرها . قال له الرجل : أليس ملككم ( فلانا ) « 3 » ؟ قال : لا ، بل ملكنا فلان . فلم يزالا بينهما حتى

--> ( 1 ) ساقطة في ع . انظر ابن أبي زمنين ، ورقة : 193 وهي بقية الآية ولا يتم المعنى إلا بها . ( 2 ) السّماخ : والج الأذن عند الدماغ وهو لغة في الصماخ ، جمع أصمخة . لسان العرب ، مادة : سمخ ؛ في الطبري ، 15 / 216 سمعهم . ( 3 ) في ع : فلان . الإصلاح من الطبري ، 15 / 217 .